فى هذا الطرح سنسمى الأشياء والوقائع بأسمائها الحقيقيه ،فيكفبنا مواربه والتفاف ويكفينا ،هذا الارهاب الفكرى ،ويكفينا ما جرى بسسب دلاسه وتزوير مضامين الاشياء ومدلولاتها ، ان تسمية الاشياء بأسمائها الحقيقية هو التشخيص الضرورى حتى يتثنى لنا البدء فى علاج مرض عضال توطن فى عقول ونفوس وارواح سكان هذه البقعه المنكوبه من العالم او المنكوب بها العالم ،هذا المرض هو التعامى عن الواقع ورفضه وانكاره واستبداله بتفاسير ماضويه وتخيلات وخيالات مزوره وعمى الوان مفرط وتخدير ضمائر بغيبيات مجهله
فالاسم الحقيقى لما جرى فى العام المنصرم هو زلزال أو بركان أو تسونامى خلف واقعا مريرا لازالت تبعاته
أو توابعه تتوالى علينا كل يوم ، كما لايزال منهاجنا الأزلى فى الانكار والتعامى هو سيد الموقف
فالمغامره اليائسه وهو الاسم الحقيقى لما حدث فى السابع من أكتوبر
وبعد أن أفاق البسطاء المطحونين المقهورين من موجة دغدغة مشاعرهم أفاقوا على الحقيقه العاريه
حصيلة حصاد مر فاقت نتائجه كل مامر بهذه الأمه من نكسات ونكبات طيلة قرون مضت.
فسبعة ملايين من البشر قهروا ربع مليار بشر مثلهم بالاضافه الى مليار آخر من مشجعيهم قهروهم
ومرغوا كرامتهم فى الأوحال ، سبعة ملايين مسحوا نصف فلسطين ودمروا نصف لبنان واحتلوا ثلث سوريا وهددوا
بازالة الاردن من الخريطه وعاقبوا كل من سولت له نفسه أن يرفع رأسه أو صوته وقتلوهم فى غرف نومهم
سبعة ملايين من البشر مثلنا عدلوا خرائط وحدود عمرها الاف السنين ، سبعة ملايين من البشر أبادوا
خمسين ألفا وشوهوا مائة ألف آخرين ونحن كطعان نوق تائهه فى صحارى ملغمه نتخبط
وكل يحاول أن ينجو بنفسه ، وبينما تعلن اسرائيل انشاء حاضنات تكنولوجيه فى مستوطناتها
لتشجيع النشئ على الاندماج والأخذ بأسباب التقدم العلمى فى عصر لا مكان فيه للجهل
فى الوقت ذاته الذى تعلن فيه دوله مثل مصر احياء نظام الكتاتيب وهى منظومه كان لها دورها
فى عصرها منذ مائة عام لكتابة الأحرف على ألواح الاردواز .
ان اسرائيل قهرتنا ( وهذا هو الاسم الحقيقى للمأساه ) نعم قهرتنا وهزمتنا دويله تعدادها سبعة ملايين
من البشر هزمتنا شر هزيمه باقتصادها وتقدمها العلمى وتخطيطها للمستقبل يبنما نغط نحن
فى نوم عمبق لا نملك سوى أدعيه موروثه لا يستجيب لها الله لأنها صادرة من نفوس موتوره
وعقول متخلفه ولأنه اله عادل لا يساوى بين من يعلمون ومن لا يعلمون وبين من يعملون وبين من لا يعملون .
أسم آخر مزور تم اطلاقه على ما حدث فى سوريا وهو ثوره وحتى تستقيم الأمور االاسم الصحيح
هو مؤامرة لاعلاقه بشعب سوريا بها من قريب أو من بعيد فحاكم سوريا سقط بالتقادم الزمنى
كما سقط غيره فى تونس واليمن وليبيا والسودان ومصر والجزائر ، وهو مؤامره لحساب اسرائيل لتشظى سوريا
كما تشظت اليمن وتشظت ليبيا وتشظت لبنان وتشظت السودان ،وهى مؤامره لزرع نظام ثيوقراطى
فى المنطقه بعد أن فشلوا فى زرعه فى تونس ومصر والسودان
( وان كانوا قد نجحوا فى الاستيلاء على نصف ليبيا )
وهم يعلمون أن زرع هذا النظام كفيل بتآكل المنطقه كلها من داخلها وزوالها الى الأبد.
لكن موجة تسونامى الهزائم المؤلمه تخللها نصر لايمكن انكاره نصر لم يصنعه أشاوس مسلحين
فى الانفاق ولا أشاوس الميديا لكن صنعه البسطاء المطحونين الجوعى العرايا صنعه شعب غزه الأعزل
صمدوا وصبروا وقاوموا وانتصروا على آلة حرب شيطانية حاصرتهم وجوعتهم وقتلتهم لدفعهم
ليفروا ويهربوا ويتركوا أرضهم ــ وكان لهم دوافعهم ــ لكنهم لم ينصاعوا ولم يكرروا درس النكبه القاسى
وأفشلوا سيناريو تم تصميمه واخراجه بعنايه وهو توريط مصر لكسرها واستقطاع ثلث أراضيها
تحيه لغزه وشعب فلسطين كله الذى دفع ثمن مغامره بائسه دمرت بناياته وطرقه وحياته وقتلت خمسين ألفا
من أبنائه وشوهت مائة ألف آخرين ولا زالوا يحسبون هذا الحصاد المر نصرا مبينا
حسبهم الله فهو نعم الوكيل .
عيد اسطفانوس
جريدة الأهرام الجديد الكندية
