واصف ماجد
نشر الأنبا رافائيل، الأسقف العام لكنائس وسط القاهرة، مقتبسًا لافتًا من إحدى رسائل القديس البابا كيرلس الأول، عمود الدين وبطريرك الإسكندرية الرابع والعشرين، دون إضافة أو تعليق، مكتفيًا بالنص كما ورد في أصله الآبائي.
وكتب:
“وبنعمة مخلصنا كنت دائمًا أرثوذكسيًا وتربيت أيضًا على يدي أب أرثوذكسي”، وهي العبارة التي وردت
في الرسالة رقم 33، فقرة 9، من رسائل البابا كيرلس، بحسب الترجمة التي قدّمها
الدكتور موريس تاوضروس والدكتور نصحي عبد الشهيد، والمنشورة ضمن سلسلة جامعة أمريكا الكاثوليكية
عام 1987.
المنشور، رغم إيجازه، اعتبره متابعون بمثابة رسالة رمزية في توقيت حسّاس، يشهد تصاعدًا في الجدل
الكنسي بشأن مفاهيم التجديد العقائدي وحدود التعبير اللاهوتي، حيث رأى البعض في اختيار
هذا الاقتباس تلميحًا إلى خطورة الانفصال عن التربية الأرثوذكسية الأصيلة، وإشارة ضمنية
إلى أن الانتماء للإيمان ليس مجرد لقب بل تكوين متكامل الجذور.
ويُعرف الأنبا رافائيل بميله للتعبير الهادئ من خلال النصوص الآبائية، وقد سبق أن استخدم أسلوبًا
مشابهًا في التعبير عن مواقفه العقائدية دون الخوض المباشر في الاصطفافات أو النقاشات الجارية.
و تعيد الكنيسة القبطية اليوم بتذكار البابا كيرلس الكبير الذي يُعد من أبرز المدافعين عن العقيدة الأرثوذكسية
في التاريخ الكنسي، إذ قاد المجمع المسكوني الثالث في أفسس سنة 431م ضد بدعة نسطور
ما يُضفي على تعاليمه الموروثة وزنًا خاصًا حين تُستدعى في ظروف تشبه سياقات المواجهة الفكرية والعقائدية.

جريدة الأهرام الجديد الكندية
