واصف ماجد
غيّب الموت صباح اليوم الفنان القدير لطفي لبيب عن عمر ناهز 77 عامًا، بعد مشوار فني طويل امتد لأكثر من أربعة عقود، تنوعت فيه أدواره بين السينما والمسرح والتلفزيون. وبرحيله، لا يفقد الوسط الفني ممثلًا متميزًا فحسب، بل يودّع الأقباط أيضًا صاحب الصورة الأيقونية للقديس الأنبا برسوم العريان، الذي قدّمه لبيب في أول عمل درامي يحكي سيرته.
ينتمي لطفي لبيب لأسرة قبطية من صعيد مصر محافظة بني سويف مركز ببا
فقد ولد يوم 18 أغسطس 1947 وشارك في حرب أكتوبر المجيدة 1973، بعدما تخرج في معهد الفنون
المسرحية عام 1970. عُرف بملامحه الهادئة وصوته العميق، مما جعله مهيّأ بطبيعته
لأدوار الشخصيات الروحية، وهو ما تجلّى بوضوح في أدائه لدور الأنبا برسوم العريان
الذي ظل محفورًا في ذاكرة جيل كامل من أبناء الكنيسة.
في الفيلم الذي حمل اسم القديس، جسّد لبيب سيرة رجل تجرد من كل شيء واختار أن يحيا عريانًا
من أجل المسيح، رافضًا المجد الأرضي ومكتفيًا بالنسك و التجرد والسكون. ورغم بساطة الإنتاج
إلا أن أداء لطفي لبيب منح العمل مصداقية نادرة، حتى بدا وكأنه لا يمثل، بل يروي حكاية عاشها
بصوته ونظرته وحضوره.
الأنبا برسوم العريان، الذي تلقبه الكنيسة بـ”العظيم “، يحتل مكانة خاصة في التراث القبطي
حيث ذُكر في كل كتب الكنيسة الطقسية ، واعتُبر أحد أعظم النُساك في تاريخ الكنيسة.
وقد ساهم أداء لطفي لبيب في ترسيخ هذه الصورة، حتى صار وجهه مرتبطًا بالقديس
في ذهن من شاهدوا الفيلم، لا سيما في الاجتماعات الكنسية التي لا تزال تعرضه حتى اليوم.
في السنوات الأخيرة، ابتعد لبيب عن التمثيل بسبب المرض، لكنه ظل حاضرًا في وجدان جمهوره
ليس فقط كفنان، بل كصوت روحي بسيط يشبه كثيرًا الشخصيات التي أحبّها وأحبّته.
وبرحيله، تُطوى صفحة فنان نادر جمع بين الثقافة والروحانية، وترك وراءه مشهدًا خالدًا لقديس عظيم
سيظل محفورًا في الذاكرة القبطية.

الفنان لطقى لبيب فى دور الأنبا برسوم العريان 
الفنان لطقى لبيب فى دور الأنبا برسوم العريان 
الفنان لطقى لبيب
جريدة الأهرام الجديد الكندية
