أجرى الحوار: واصف ماجد
أثارت مشاركة الأب بطرس دانيال، مدير المركز الكاثوليكي المصري للسينما، في طقس إكليل داخل كنيسة قبطية أرثوذكسية، حالة واسعة من الجدل في الأوساط الكنسية، عقب تداول مقطع مصوّر ظهر فيه وهو يرتدي زيه الكهنوتي الكاثوليكي ويتلو جزءًا من صلوات الإكليل، المعروفة بـ”وصية العريس”، بمشاركة كاهن أرثوذكسي، وفي سياق رسمي للسر المقدس.
وفي ضوء ردود الفعل المتباينة، أجرت «الأهرام الجديد الكندية» حوارًا مع أنطوني إدوارد، خادم كنيسة الآباء الرسل والقديس الأنبا كاراس السائح بالمشروع الأمريكي بحلوان، والمهتم بالبحث في التعليم الكنسي وقوانين المجامع، والذي اعتبر ما حدث مخالفة طقسية واضحة تستوجب موقفًا حاسمًا من الكنيسة.
بدايةً، كيف ترى ما حدث خلال الإكليل من الناحية العقيدية والطقسية؟
ما جرى لا يمكن وصفه إلا باعتباره مخالفة طقسية صارخة، وخللًا في احترام قدسية سر الزيجة داخل الكنيسة الأرثوذكسية.
مشاركة كاهن كاثوليكي، يرتدي زيه الكهنوتي ويتلو نصًا طقسيًا داخل طقس السر، أمر لا يتفق إطلاقًا مع ما تسلمته الكنيسة من قوانينها وتعليمها. الشركة في الأسرار مشروطة بوحدة الإيمان، وهذا مبدأ غير قابل للتفاوض.
هناك من يصف المشاركة بأنها كانت رمزية أو ذات طابع رعوي.. كيف ترد؟
الرمزية لا تُلغي طبيعة الفعل.
نحن أمام مشاركة فعلية في الصلاة، داخل طقس مقدس، وليس حضورًا بروتوكوليًا. لا يوجد في الطقس الأرثوذكسي ما يُسمى “مجاملة ليتورجية”. المشاركة في أسرار الكنيسة ليست مساحة مفتوحة للمحبة الشكلية
بل تتطلب التزامًا دقيقًا بالإيمان الواحد. لذلك، أي تجاوز في هذا السياق يُعد تعديًا على قدسية السر.
هل ترى أن السر في هذه الحالة يُعد باطلًا من الناحية الطقسية؟
وفقًا للقوانين الكنسية، نعم. القاعدة واضحة : “من صلى مع من هو مقطوع، يُقطع هو أيضًا”، كما في الدسقولية. وقانون الرسل التاسع يؤكد نفس المعنى.
هذا ليس اجتهادًا شخصيًا، بل تعليم كنسي موثق.
وبالتالي، مشاركة كاهن غير أرثوذكسي في طقس السر، خصوصًا بهذه الصورة العلنية، تُفقد السر انتظامه الطقسي.
ما موقفك من الكهنة الأرثوذكس الذين سمحوا بهذا الترتيب؟
الأمر يحتاج إلى محاسبة واضحة، وليس مجرد توضيحات.
السماح بمشاركة كهذه هو خرق للطقس وتعاليم الكنيسة، ويجب ألا يمر دون تحقيق وموقف مسؤول.
نحن لا نملك ترف المجاملة في موضع العقيدة.
من واجب المجمع المقدس أن يتحرك لضبط هذا التسيّب، وإعلان موقف كنسي لا يحتمل اللبس.
هل تعتبر ما جرى جزءًا من توجه أوسع نحو انفتاح غير محسوب؟
نعم، هذه ليست واقعة معزولة، بل جزء من موجة “فوضى مسكونية” بدأت تتسلل إلى الممارسات الطقسية تحت شعارات المحبة والانفتاح.
لكن المحبة لا تعني تمييع الإيمان، والوحدة لا تُبنى على المجاملات.
الحوار المسكوني له ضوابطه، لكنه لا يجب أن يُترجم إلى مشاركة طقسية مع من لا يشاركوننا نفس العقيدة.
ما الخطوات التي تطالب بها لتفادي تكرار هذه الحوادث؟
لمنع تكرار مثل هذه الحوادث، أطالب أولًا بإصدار بيان رسمي من المجمع المقدس يحدد بوضوح الموقف العقيدي من الواقعة ويضع حدًا للتأويلات، ثم بفتح تحقيق جاد مع الكهنة الذين شاركوا أو سمحوا بهذه المشاركة، ومحاسبة من تثبت مسؤوليته عن هذا التجاوز
وأخيرًا بتعميم إرشادات طقسية صارمة تُلزم بعدم إشراك أي طرف غير متحد بالإيمان الأرثوذكسي في طقوس الأسرار، حفاظًا على نقاوة الطقس ووحدة العقيدة.
ما رسالتك الأخيرة إلى الشعب الأرثوذكسي؟
رسالتي أن نكون يقظين في الحفاظ على وديعة الإيمان.
لا تنخدعوا بشعارات الوحدة الشكلية.
الإيمان الأرثوذكسي أمانة، والطقس الكنسي ليس أداة للعلاقات العامة.
محبتنا للآخر لا تعني التخلي عن تعليمنا.
ليتنا نتمسك بما تسلمناه، لأن الكنيسة بلا عقيدة واضحة تُفقد رسالتها وكيانها.

الأب بطرس دانيال مدير المركز الكاثوليكي المصري للسينما وعضو الرهبنة الفرنسيسكانية 
أنطوني إدوارد، خادم كنيسة الآباء الرسل والقديس الأنبا كاراس السائح بالمشروع الأمريكي بحلوان
جريدة الأهرام الجديد الكندية
