تشهد القاهرة منذ أيام حراكاً دبلوماسياً مكثفاً مع وصول وفد من حركة حماس لعقد جولات تفاوضية جديدة حول وقف إطلاق النار في قطاع غزة.
المفاوضات تأتي في ظرف إنساني بالغ الصعوبة، وسط استمرار التصعيد الإسرائيلي
واستعدادات لعملية عسكرية أوسع، يقابلها قلق متزايد من نزوح آلاف المدنيين.
خطة الهدنة المقترحة
الخطة التي يجري تداولها تقوم على وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة ستين يوماً، يتم خلالها الإفراج
عن دفعات من الرهائن مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى الفلسطينيين.
إلى جانب ذلك، تتضمن الخطة ضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل أوسع
وفتح الباب أمام مفاوضات لاحقة قد تؤدي إلى اتفاق دائم يضع حداً للحرب المستمرة منذ أشهر.
واقع ميداني متفجر
على الأرض، لا تزال التحركات العسكرية الإسرائيلية في تصاعد، مع حشد قوات إضافية حول غزة
ما دفع العديد من العائلات الفلسطينية إلى النزوح من مناطق التماس خشية اندلاع معارك جديدة.
في المقابل، تُدرك القيادة الإسرائيلية أن أي عملية برية واسعة قد تزيد من تعقيد الوضع
وتفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة الأمد.
أبعاد إنسانية وسياسية
البعد الإنساني يتصدر المشهد، حيث يعيش سكان غزة تحت حصار خانق يهدد الأمن الغذائي والصحي.
في الوقت ذاته، فإن القوى الوسيطة مثل مصر وقطر والولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق توازن صعب
بين إيقاف نزيف الدم من جهة، وضمان مصالح الأطراف المتنازعة من جهة أخرى.
نجاح هذه المساعي يعتمد على مدى استعداد كل طرف لتقديم تنازلات مؤلمة على المدى القصير
مقابل مكاسب استراتيجية على المدى الطويل.
آفاق المستقبل
رغم هشاشة الخطة، إلا أنها تفتح نافذة صغيرة على أمل الهدوء.
فإذا ما تم تطبيق الهدنة المؤقتة، يمكن أن تتحول إلى قاعدة لمحادثات أوسع تركز على إعادة الإعمار
وترتيبات أمنية متبادلة، وضمانات إقليمية ودولية.
أما في حال فشلها، فإن المنطقة ستكون أمام سيناريو أكثر قتامة من التصعيد والفوضى الإنسانية.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
