في تدخل روسي مباشر يقلب الطاولة على المساعي الأمريكية لفرض هدنة الشهر الواحد مع إيران، وجهت الدبلوماسية الروسية ضربة استباقية قاسية لخطة إدارة ترامب.
التصريحات الأخيرة التي تتبناها الخارجية الروسية تعكس قراءة موسكو العميقة لـ النوايا المبيتة خلف واجهة المفاوضات الأمريكية
وتكشف أننا أمام تكتيك عسكري أكثر منه مسعى للسلام. التحذير الأهم في القراءة الروسية
هو التشكيك الصريح في نوايا واشنطن.
لا تستبعد موسكو أن تكون الدعوات الأمريكية للمفاوضات مجرد غطاء تكتيكي يهدف حصرياً
إلى تهيئة الظروف لإعادة تجميع القوات الأمريكية (خاصة مع التجهيز لإنزال الفرقة 82 المحمولة جواً)
وتعديل الخطط العسكرية.
هذا يعني أن روسيا تنبه طهران بأن الهدنة مجرد فترة لشحن الذخيرة وإعادة الانتشار تحضيراً لضربة أوسع.
في تأكيد واضح على أن الرياح لا تجري كما تشتهي بوارج البنتاجون، ترى الخارجية الروسية أن الصراع
حول إيران لا يسير وفقاً للمخططات الأمريكية. هذا التقييم يعكس اقتناع موسكو بأن حرب الاستنزاف في المضيق
والصمود النسبي، وتعقيدات الميدان قد أفشلت سيناريو الضربة الخاطفة الذي كانت تعول عليه واشنطن
مما أجبرها على اللجوء لورقة المفاوضات لالتقاط الأنفاس لإنقاذ الموقف.
أخطر ما في التحذير الروسي هو دق ناقوس الخطر بشأن التوسع الجغرافي للأزمة.
موسكو ترى أن التصعيد الحالي لا يهدد فقط بإشعال الإقليم بأكمله، بل ينذر صراحة بوقوع كارثة نووية.
هذه الإشارة المباشرة تحمل تحذيراً من أن أي استهداف متهور للمنشآت النووية الإيرانية
سيؤدي إلى تداعيات إشعاعية وبيئية كارثية تتجاوز حدود الشرق الأوسط وتطال الأمن العالمي.
روسيا قررت النزول إلى حلبة التصريحات لتنبيه الداخل الإيراني والمنطقة.. لا تبتلعوا الطعم.
موسكو تفضح التكتيك الأمريكي، وتؤكد أن ما يعرضه ترامب عبر كوشنر ليس حمامة سلام
بل هو محاولة صريحة لكسب الوقت واستكمال حشد الأساطيل قبل تحديد موعد ساعة الصفر الحقيقية.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
