الجمعة , مارس 20 2026
الكنيسة القبطية
مايكل عزيز البشموري

الضدّية الذى تقود المشهد !

بقلم / مايكل عزيز البشموري
هناك حالة من الضدّية والازدواجية قد أصابت المجتمع المصرى ، وأصبحت تلك الضدّية علامة بارزة تُظهر الملامح العنصرية لمجتمعنا المحيط ، وظهر هذا الشيئ ، نتيجة إزدواجية المعايير الذى تبناها البعض ، وسياسة الكيل بميكالين الذى أرساها البعض الاخر ، والضدّية تعنى هنا : قول الشيئ وفعل عكسه ، بشكل مغاير لما يدعيه المرء من مبادئ وأفكار ، ويتضح لنا معنى هذا من خلال قراءة الاقوال والتصرفات العكسية الصادرة من المرء ذاته ، فباتت تلك الضدّية تقود المشهد المصرى بوجهاً عام ، والمشهد القبطى بوجهاً خاص ، فعلى الصعيد العام نستطيع القول ، أن الضدّية قد برزت معالمها ، وتبلورت بعد قيام ثورتي 25 يناير و30 يونيو ، لتظهر لنا كم التناقضات التى أصابت النخب المصرية ، فالمتتبع لمجريات الأحداث الذى احاطت بالمشهد السياسي المصري ، يستطيع إكتشاف صحة هذا الامر ، مثال بسيط على ذلك : ما كنا نراه من ردات الفعل الايجابية من جانب الاقباط ، حيال مطالبهم بتطبيق مفهوم الدولة المدنية ، وترسيخه على المجتمع المصرى زمن وصول جماعة الاخوان المسلمين لحكم البلاد آنذاك ، وتصرفاتهم المعاكسه وأقوالهم المخيبة للآمال التى شاهدنها بعد سقوط الاخوان ، و عدم إكتراثهم للدولة المدنية وغيره ، كل هذا يُظهر لنا كمية التضاد الرهيب الذى غـٌزى الفكر القبطى ، طيلة السنوات الخمس الماضية ، وهناك دلائل عديدة تثبت لنا صحة ذلك ، فعلى سبيل المثال :
1- يرفض معظم الاقباط تطبيق أحكام الشريعة الاسلامية بالبلاد ، ويدعو البعض منهم لإلغاء المادة الثانية من الدستور المصرى ، وبذات الوقت نرى نفس اولئك الاقباط ، يطالبون بتطبيق أحكام شريعتهم المسيحية حرفياً ، رافعين شعار : ” لا طلاق إلا لعلة الزنا ” . ومطالبين بترسيخ المادة الثالثة من الدستور المصرى الذى تنص على تطبيق المسيحيين لإحكام شريعتهم المسيحية حسب شرائعهم السماوية !.
2- يرفض الاقباط عنصرية حزب النور السلفي تجاههم ، كعدم تنهئتهم بالاعياد والمناسبات ، أضف إلى ذلك خطاب الكراهية والتحريض الذي يروج له ضدهم ، وعلى النقيض الاخر نرى الاقباط أنفسهم ، يمارسون نفس تلك العنصرية البغيضة فيما بينهم ، فالارثوذكسي يعتقد أنه وحده من سيدخل الجنة ، وبالنسبة لباقى الطوائف الاخرى فهم من الهراطقة ومصيرهم النار ، والبروتستانتي يرى الارثوذكسي أنه شخصا وثني وعباداته وثنيه وليس لها علاقة بالمسيحية .
3- يطالب معظم الاقباط بالدولة المدنية ، وعلى عكس المتوقع نرى معظمهم يرفض تطبيق قانون الزواج المدنى، رغم أن الزواج المدنى يعتبر مكون هام من مكونات الدولة المدنية الحديثة !.
4- يرفض الاقباط تدخل مؤسسة الازهر الشريف ، فى وصايته على المجتمع الاسلامى بمصر ونراهم يدافعون عن الاصلاحيين المسلمين أمثال إسلام البحيري وسيد القمنى وفرج فوده وغيرهم من الاصلاحيين المسلمين ، وعلى الطرف المقابل نرى اقباطا يحاربون بإستماته أي شخص قبطى يطالب بإجراء إصلاحات داخل مؤسستهم الكنسية ، والذى من شأن تلك الاصلاحات إستقلال الاقباط من وصاية الكنيسة المفروضة عليهم .
5- هناك أقباط كثيرون ينتقدون ويسخرون من بعض العادات الدينية ، كإرضاع الكبير ، وبول البعير وغيرها من العادات الخاطئة التى ينبذها المسلمون قبل المسيحيون ، وعلى الطرف المقابل نجد نفس اولئك الاقباط يستشيطون غضباً إذا سخر منهم أحد وأنتقد صور القديسين الذى تتصبب زيتً ، والحمام السماوي الطائر بين الحين والاخر ، ونبشهم لقبور الموتى ، وأخذ عظامهم التى حولوها لإماكن ومزارات مقدسة يحج إليها ملايين الاقباط .
+ بنظرى إن المسئول الاول والاخير عن تردى الوضع القبطى الراهن ، هم النخب القبطية المثقفة ، فتلك النخب المتزعمة للمشهد القبطي الحالى طيلة السنوات الماضية ، لم تفعل شيئاً يُذكر حيال مجتمعهم القبطى ، فلم يُلقى اولئك المفكرين على عاتقهم ، تبنى خطاب تنويرى حقيقى ، من شأنه نشر الوعى الثقافي والسياسي بين صفوف الاقباط ، ولم تعمل تلك النخب الذى أصابها الوهن والعجز ، على إخراج أجيال وكوادر قبطية شابة ، تستطيع العمل بالشأن القبطى العام ، بل على العكس ، وجدنا تجاهل كبير بحق الشباب القبطى المفعم بالحيوية والنشاط ، فما وجدناه بالحقيقة عدم إكتراث بالمطالب والطموحات التى يحلم بها هذا الشباب ، بل والاخطر من ذلك وجدنا بين تلك النخب أشخاصا إنتهازيون يحاربون الشباب القبطى ، ويسعون نحو تهميشهم من أجل البقاء منفردين وحدهم بالمشهد القبطى الحالى ! .. فلقد أكتفت تلك النخب الهزيلة ، مناقشة الدائرة المحيطة بها فى الغرف المغلقة عبر وسائل السوشيال ميديا الخاصة بها ، وأكتفي البعض الاخـر منهم التفرغ لمهاجمة الاسلام والخطاب الديني الاسلامي ، ظناً منهم أن ما يفعلونه هو الصواب والاصلاح بعينه ، فهم قبل أن يضربون منازل الناس بالحجارة ، قد تناسوا أن منزلهم بالاساس مبنى من الزجاج .. !
للحديث بقية .

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

لكل من يريد أن يفهم الحقيقة دون وسيط كما كتبها الأنبا مكسيموس الأول

نشر دياكون مكارى خطاب للمتنيح ماكس ميشيل أو الأنبا مكسيموس على صفحته الشخصة قال فيه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.