الأحد , يناير 11 2026
الكنيسة القبطية
الأنبا مقار بكنيسة المقطم

الأنبا مقار شهد العرض المسرحي المثير للجدل وسط توتر متصاعد في كنيسة المقطم

واصف ماجد

في تطور لافت يعكس تشابك المسارات الكنسية والإدارية داخل كنيسة القديس سمعان الخراز بالمقطم، قام الأنبا مقار، أسقف إيبارشية العاشر من رمضان، بزيارة مفاجئة للكنيسة، حيث التقى عددًا من الكهنة المعروفين بموقفهم المعارض لإشراف الأنبا أبانوب، الأسقف العام المشرف على قطاع المقطم

وشهد بنفسه العرض المسرحي محل الجدل، والذي مثّلت فيه امرأة شخصية السيد المسيح

بينما أدّت نساء أخريات أدوار الأربعة والعشرين قسيسًا في مشهد يستلهم رمزية سفر الرؤيا.

الزيارة التي لم يُعلن عنها رسميًا، ولم تُنشر صور لها عبر الصفحات الكنسية الموثقة

جاءت وسط مناخ مشحون بالتوتر العقيدي والإداري، لتُضيف مزيدًا من التعقيد إلى المشهد

وتفتح الباب لتساؤلات حول توقيتها، ودلالاتها، والأثر الذي قد تتركه على توازنات العلاقة بين الكهنة والأسقف.

شاهد عيان: “الأنبا مقار حضر المسرحية كاملة”

وفقًا لشهادة مصدر موثوق حضر اللقاء، فإن الأنبا مقار لم يقتصر على زيارة مجاملة

بل تابع العرض المسرحي المثير للجدل من بدايته حتى نهايته، دون أن يُبدِي اعتراضًا علنيًا أو تعقيبًا فوريًا

وهو ما اعتبره البعض موقفًا ضمنيًا داعمًا للكهنة في وجه الأسقف المسؤول عن الإشراف الرعوي والإداري.

أحد خدام الكنيسة، رفض ذكر اسمه، قال:

“وجود نيافته في العرض وسكوته يُعتبر تأييد غير مباشر، وبيوصل رسالة إن في أساقفة شايفين إن الأمور ماشية صح، وده بيخلي أي محاولة لتقويم الانحراف العقيدي صعبة جدًا”.

هل تكسر الزيارة عرف الحياد الأسقفي؟

التحرك الذي قام به الأنبا مقار يُعدّ خروجًا عن المألوف في الأعراف الكنسية، حيث يندر أن يزور

أسقفٌ كنيسة خارج نطاق إيبارشيته دون تنسيق واضح مع الأسقف المشرف، لا سيما في أجواء مشحونة

أو ملفات تحمل طابعًا خلافيًا.

ويخشى مراقبون كنسيون من أن تتحول مثل هذه الزيارات إلى أدوات اصطفاف غير معلنة

تُربك المعادلة الإدارية، وتُضعف من هيبة القرارات البابوية، خاصة إذا جاءت في توقيت حساس

تشهد فيه الكنيسة انقسامًا صامتًا حول مشروعية أداء بعض الكهنة وحدود سلطتهم.

السكوت المُربك

حتى لحظة إعداد هذا التحقيق، لم يصدر عن الأنبا مقار أي توضيح رسمي بشأن دوافع زيارته أو تقييمه

لما شاهده، كما لم تُعرف بعد ردود فعل الأنبا أبانوب، الذي يواصل التزامه بالصمت

رغم تصاعد الضغوط وتوالي الوقائع.

لكن مصادر قريبة من نيافة الأنبا أبانوب وصفت الزيارة بأنها “غير مبررة وغير منضبطة”

وأشارت إلى أن نيافته يشعر بما سمّته “خذلانًا داخليًا من رفقاء الكهنوت”

لاسيما في ظل محاولات مستمرة لتحييد دوره وخلق وقائع موازية تجرده من صلاحياته التدبيرية.

أزمة ثقة داخل الجسد الكنسي؟

الجدل لا يتعلق فقط بمشهد تمثيلي تجسّد فيه امرأة شخصية المسيح – وهو ما يعتبره العقيدة الأرثوذكسية

محظورًا تمامًا – بل يتعدى ذلك ليصل إلى أزمة ثقة داخل البنية الكنسية نفسها، حيث يُنظر إلى تصرفات

بعض الكهنة كتمرّد غير مباشر على السلطة الأسقفية، في حين يُفهم صمت بعض الأساقفة

أو تحركاتهم الضمنية كتواطؤ صامت يُضعف من مركزية القرار الكنسي.

ويخشى كثيرون من أن تفتح هذه الوقائع الباب أمام موجات تمرد مشابهة في كنائس أخرى

خصوصًا إذا ما تُركت بلا محاسبة، أو جرى التعامل معها وكأنها شؤون داخلية محلية

بينما تحمل في طياتها تهديدًا لهوية الكنيسة وتعليمها.

هل باتت الكنيسة تواجه انقسامًا غير معلن؟

في ظل غياب بيان رسمي من المجمع المقدس أو سكرتارية البابا، تبقى الصورة ضبابية

لكن المؤشرات كلها تقود إلى أزمة ممتدة، تتعلق بموقع الأسقف العام، وحدود سلطته

وعلاقة الكهنة به، واحتمالات انقسام الصف الكنسي بين من يرى في إشراف الأسقف عبئًا

ومن يعتبره ضرورة لحماية الإيمان من الانحراف.

وحتى تتضح الرؤية، تظل الزيارة التي قام بها الأنبا مقار بمثابة كرة ثلج في طريق منحدر

تعجّل بتوسيع دائرة الشقاق، وتستدعي تدخلًا عاجلًا وحازمًا من قداسة البابا، ليس فقط لترتيب أوراق المقطم

بل لإعادة ضبط الإيقاع الكنسي برمّته، قبل أن تتحول كل كنيسة إلى جزيرة منفصلة لا رابط بينها إلا الاسم.

شاهد أيضاً

سوريا

ظهور الإرهابي المصري أحمد منصور مشاركا في جرائم حرب في حلب السورية

أثارت تسجيلات مصوّرة حديثة للمصري أحمد منصور حالة واسعة من القلق، بعد ظهوره في مناطق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.