واصف ماجد
جاءت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتفال المولد النبوي الشريف، لتؤكد من جديد مكانة مصر ورسالتها الحضارية والإنسانية، وتعكس شخصية رئيس استثنائي استطاع أن يجمع بين صلابة القيادة ورؤية المستقبل، في ظل تحديات إقليمية ودولية متسارعة.
الرئيس لم يكتفِ بالحديث عن المناسبة العطرة، بل قدّم رؤية شاملة حول تجديد القيم الأخلاقية
في حياة الشعوب، منطلقًا من السيرة النبوية، ومؤكدًا أن: «احتفالنا بالمولد النبوي الشريف
يمثل فرصة عظيمة، لإحياء منظومة
القيم والأخلاق المحمدية، حتى يكون احتفالنا انطلاقًا حقيقيًا ومتجددًا؛ لتجديد منظومة الأخلاق
في كل مفاصل الحياة». وهي رسالة تتجاوز حدود مصر لتصل إلى العالم العربي والإسلامي
بل والمجتمع الدولي، في توقيت يحتاج فيه الجميع إلى خطاب جامع يواجه الانقسام والتطرف.
على المستوى الدولي، أعاد الرئيس السيسي في كلمته التذكير بدور مصر كركيزة استقرار
حين قال بوضوح: «ومهما تعددت وجوه الشر، وتنوعت أساليبه، فستبقى مصر – بإذن ربها – أرض الأمان والسلام والعزة».
وهي عبارة تعكس ثقة القيادة السياسية في قوة الدولة المصرية، وقدرتها على مواجهة كل محاولات زعزعة الاستقرار، بالاعتماد على وعي الشعب وتماسكه.
ولم يغفل الرئيس البعد الإنساني، حين دعا إلى ترجمة حب النبي ﷺ إلى «برامج عمل منيرة بنور الإيمان
والحب لله ولرسوله، تقوم بترشيد واقعنا المعاصر وتنير له الطريق». وهنا يبرز دوره الإقليمي
كقائد يسعى لإحياء البعد القيمي في العلاقات بين الشعوب والدول، مستندًا إلى تاريخ مصر
ودورها الوسيط والحاضن للحوار.
وعلى الصعيد الداخلي، حرص السيسي على طمأنة المصريين، مؤكدًا: «أطمئن الشعب المصري العظيم
على يقظتنا وإدراكنا، لما يدور حولنا ويحاك ضدنا، ووقوفنا في مواجهة التحديات بإجراءات مدروسة واثقين
في عون الله تعالى، ومرتكزين على صلابة شعبنا».
وهي رسالة مزدوجة تجمع بين الطمأنة والالتزام بمسؤولية الدولة في مواجهة المخاطر.
منذ توليه المسؤولية، أثبت الرئيس عبد الفتاح السيسي أنه قائد استثنائي، يدير ملفات السياسة الإقليمية
والدولية بعقلانية وواقعية، ويضع الأمن القومي المصري في صدارة الأولويات، دون أن يغفل مسؤولياته
تجاه الأمة العربية والإسلامية، التي ترى في القاهرة مركز ثقل وركيزة توازن.
إن خطاب المولد النبوي لم يكن مجرد كلمات تقليدية، بل جاء ليؤكد أن مصر بقيادتها الحالية ماضية
في دورها الريادي، تحمل رسالة الاعتدال وتبني الجسور، وتواجه التحديات بصبر وعزم.
إنها رؤية رئيس يقرأ الحاضر بعين بصيرة، ويؤسس لمستقبل يليق بمكانة مصر بين الأمم.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
