في عصر يصفه البعض بأنه زمن العلم والذكاء الاصطناعي، كان من المفترض أن يصبح السحر والشعوذة جزءًا من الماضي، لكن المفاجأة أن هذه الظواهر ما زالت حاضرة وبقوة في مجتمعاتنا العربية، بل أصبحت تجارة رابحة من خلال إعلانات جلب الحبيب ورد المطلقة.
لماذا يلجأ الناس إلى السحر رغم كل هذا التطور العلمي؟ العلم فسّر الكثير من أسرار الكون، لكنه لا يجيب
دائمًا عن تساؤلات مرتبطة بالحياة الشخصية : لماذا تركني الحبيب؟ لماذا تأخرت في الزواج ؟
من هنا يبدأ الدجالون بأجوبة جاهزة مستغلين ما يمر به الإنسان من أزمة عاطفية، لأنه يكون
في أضعف حالاته النفسية.
هذا الضعف ينتج غالبًا من هشاشة الشخصية وقلة الوعي الديني، معتمدًا على قصص السحر
والجن والعين المتوارثة في الثقافة العربية، والتي تُحكى في البيوت وحتى في الدراما العربية.
لكن لماذا يركز الدجال على جلب الحبيب ولا يقدر على جلب المال؟ الدجال لا يجلب المال
لأنه لا يملك أي قوة حقيقية، فكل ما يفعله مجرد خداع نفسي.
الحقيقة الوحيدة أن الدجال يجلب المال لنفسه من جيوب ضحاياه.
الوهم ينكشف سريعًا، فإذا قال الدجال سأرجع لك حبيبك، يستطيع الضحية أن يبرر فشله بظروف
أو عناد الطرف الآخر، لكن إذا قال سأجلب لك المال ولم يتحقق، ينكشف الوهم فورًا، ولهذا يتجنبون هذا الباب.
ينجح الدجال في الكذب في المشاعر لأنها غير ملموسة وسهلة الخداع، أما المال فليس أمرًا يمكن
التحكم فيه بالطلاسم أو الأوراق، بل هو رزق مقسوم بيد الله وحده.
الدجال لا يملك قوة حقيقية، بل مجرد حيل نفسية، وفي النهاية المال الوحيد الذي يتحرك
هو ما يخرج من جيب الضحية إلى جيب الدجال.
ورغم التقدم العلمي وتحذيرات رجال الدين المستمرة، يظل السحر قائمًا ما دام هناك جهل
وخوف ورغبة في الطريق السهل، وهذا ما يستغله الدجالون في النفس البشرية.
الحب والزواج والرزق بيد الله سبحانه وتعالى، ولا سلطان للسحر إلا على من صدّقه.
جريدة الأهرام الجديد الكندية
