الإثنين , مارس 23 2026
الكنيسة القبطية
القمص لوقا أسعد

كنيسة رشيد.. 17 عامًا من الصراع بين معاول الهدم وأحكام القضاء

تحقيق: واصف ماجد

2008.. بداية العاصفة

عقب اقتحام الكنيسة وهدم أجزاء منها في سبتمبر 2008، عمّت حالة من الغضب بين أقباط رشيد.

تظاهر المئات أمام مبنى المطرانية مطالبين بتدخل عاجل من الدولة.

الكنيسة القبطية الأرثوذكسية أصدرت بيانًا مقتضبًا آنذاك أدانت فيه “الاعتداء السافر على بيت من بيوت الله”، فيما فضّلت الجهات الرسمية التزام الصمت.

الإعلام المستقل تناول الواقعة بجرأة، بينما اكتفت الصحف القومية بنشر أخبار مقتضبة، ما عكس حالة التوجس في التعامل مع قضايا الأقباط خلال تلك الفترة.

2016.. انتصار على الورق

عندما صدر حكم محكمة القضاء الإداري برئاسة المستشار خفاجي، اعتُبر بمثابة “وثيقة حقوقية”.

الكنيسة القبطية احتفت به علنًا، مؤكدة أن “حقوق الأقباط ليست منّة من أحد، بل مستندة إلى القانون”.

شعب رشيد شعر لأول مرة أن معركته القانونية أثمرت.

الصحافة رحبت بالقرار، لكن على الأرض ظل المبنى في حالة إهمال، ولم تُنفَّذ أي خطوات لإعادة إعمار الكنيسة، سوى بجهود فردية من الكنيسة وأبنائها.

2020.. تهديدات تكشف ما وراء النزاع

الحكم الصادر ضد المستشار الترانلي ومحاميه بسبب سب وقذف القس لوقا أسعد وازدراء الدين المسيحي أحدث دوياً واسعًا.

الكنيسة القبطية اعتبرت ذلك “إعلاء لقيم المواطنة وانتصارًا لدولة القانون”.

إعلاميون بارزون خصصوا مقالاتهم للحديث عن خطورة “مزج السلطة بالقوة في مواجهة الأقليات الدينية”

بينما حذّرت تقارير حقوقية من أن “قضية كنيسة رشيد باتت اختبارًا لقدرة الدولة على تطبيق مبادئ المواطنة”.

2025.. عودة كوابيس الماضي

ما شهدناه من هدم متجدد ترك جرحًا عميقًا في وجدان الأقباط. مقاطع فيديو انتشرت على مواقع التواصل أظهرت لحظة دخول المعدات الثقيلة، لتعيد إلى الأذهان مشهد 2008 بحذافيره.

حتى الآن لا توجد أي بيانات رسمية من الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، غير أن جموع الشعب القبطي طالبت

بتدخل عاجل من رئاسة الجمهورية، مؤكدة أن “كرامة الدولة على المحك حين تُنتهك أحكام قضائها”.

في الوقت نفسه، انطلقت حملات تضامن واسعة على مواقع التواصل، لنشر فيديوهات اقتحام الكنيسة

والاعتداء على كاهنها القمص لوقا أسعد.

صحفيون وحقوقيون اعتبروا أن “قضية كنيسة رشيد لم تعد نزاعًا محليًا، بل تحولت إلى رمز لاختبار سيادة القانون في مصر”.

بين الرمز والواقع

في وعي الأقباط، لم تعد كنيسة رشيد مجرد مبنى تعرّض للهدم، بل غدت أيقونة صمود تختزل معركتهم الطويلة من أجل الاعتراف والحقوق.

وعلى مستوى الإعلام، تعود القصة إلى الواجهة كل بضع سنوات، لتكتسب في كل جولة اهتمامًا أوسع وتطرح أسئلة أعمق حول علاقة الدولة بمواطنيها الأقباط.

أما على أرض الواقع، فما زال المبنى متداعيًا، والتهديدات تحيط به، لتظل الفجوة قائمة بين أحكام القضاء وما يُنفَّذ فعليًا.

القضية أبعد من جدران

17 عامًا من النزاع حول مبنى واحد تكشف عن مفارقة مريرة: الدولة التي تعلن التزامها بحرية العبادة، تقف أجهزتها أحيانًا في الصف المقابل.

القضية لم تعد تخص أقباط رشيد وحدهم، بل صارت مرآة لمستقبل سيادة القانون في مصر.

ويبقى السؤال: هل تظل كنيسة رشيد مجرد “أزمة متكررة” تُدار كل بضع سنوات، أم تتحول إلى نقطة تحول حقيقية تعيد الاعتبار لمبدأ “القانون فوق الجميع”؟

شاهد أيضاً

Hany Shaker

تطورات الحالة الصحية للفنان هاني شاكر بعد سفره للعلاج بالخارج

أمل فرج صرحت المتحدثة الرسمية باسم مجلس نقابة المهن الموسيقية، الفنانة نادية مصطفى، عن مستجدات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.