الجمعة , يناير 30 2026
أخبار عاجلة

قناة سي تي في بين التحليل النفسي و قهر الأقباط

بقلم / محفوظ مكسيموس

تعودت في حالة ظهور ( تريند ) جديد أن أستمتع بالمشاهدة و المناقشة مع من أثق في رؤيتهم و بعدها أذاكر جيدا ثم أكون قناعاتي ومن ثم أكتب من وجهة نظر إما شخصية أو أكاديمية.

و الحقيقة أن ما يحدث من ردود أفعال للأقباط جراء التغييرات المفاجئة في قناة سي تي في و حالة الغضب الشعبي والتي عبروا عنها عبر صفحات السوشيال ميديا ما هي إلا تعبير ضمني عن ( حالة القهر ) و ( الإحساس بالضعف ) و بالبلدي كدة شعروا أن ضهرهم إتكشف.

هذا ليس تحليلا عبثيا ولا مجرد كلام عابر فهذه القراءة مبنية علي أُسس نفسية بحتة و إستنادا علي ما يسمي بالتقييم النفسي و عوامل الحماية ( Assessment and protective factors) فقناة سي تي في كانت بالنسبة للأقباط النافذة الإعلامية التي تعبر عن الهوية القبطية و كانت ( تطرح ) مشاكل الأقباط حتي و إن لم تكن تقدم حلولا.

الإحساس بالقهر و الدونية جعل الأقباط كالغريق الذي يتشبث بزهر النيل و إعتبروا قناة سي تي في صرحا مقدسا يمثلهم و المساس به أصبح إعتداء على الهوية القبطية لأنها تمثل ( عامل حماية ) و من هنا تستطيع مقارنة ما حدث في قناة سي تي في بتحويل كنائس في الغرب إلي خمارات أو مقاهي ليلية.

فعندما تتحول كنيسة في الدول الغربية إلي ( خمّارة ) لا يعترض أحد ولا يملأون الأرض ضجيج و هذا لأنهم لا يعتبرون المباني ( عوامل حماية ) بل القانون الذي يكفل حقوق العبادة و حرية الفكر والتعبير و العقيدة هو المخّول إليه حماية الإعتقاد.

المشكلة يا سادة تتمثل في الوضع النفسي للأقباط و ما مُورس عليهم من قهر و إستبداد و تهميش جعلهم ينتفضون من أجل ما تبقي من عوامل حمايتهم و خوفهم من شبحية ( التعري الكامل ) و رجوعهم إلي ال ( Trigger factors ) أو عوامل المخاطر.

فبين ليلة و ضحاها تناسوا الأقباط أن القناة ما هي إلا بيزنس إستثماري أقامه رجل خّير كان معطاءا سخيا و لكن أبنه له رؤية مختلفة في إدارة البيزنس بصرف النظر عن ماهية و صحة رؤيته ( فهذا شأنه و ماله ) .

لا أزايد ولا أنتقد ردود الفعل الغاضبة ولكني أنظر إلي أسبابها و دوافعها و أنظر أيضا الي الصورة الكبيرة ( The big picture ) و أحلل في العوامل التي شّكلت الشخصية القبطية و لنا كل العذر فيما قد وصلنا إليه فلقد عانينا ما لم يعانيه أي شعوب الأرض من ظلم و بطش و قهر.

الشخصية القبطية الحالية هي حصاد لقرون من الممارسات اللا آدمية و الطائفية و المخزونات القهرية.

شاهد أيضاً

الكنيسة القبطية

هل سلفانا عاطف المعاقة ذهنيا مسمار في نعش القيم الأخلاقية

ماجدة سيدهم  ولازال جهاد سرقة القاصرات مستمرا بكل فجاجة وعنترية منقطعة النظير ..لكن الأذى بلغ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.